محمد بن جعفر الكتاني

186

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ليس له حظ هنالك ، فلم ينته صاحب الترجمة عن فعله ؛ لعلمه أنه فيه على بصيرة من ربه ، وأنه يتكلم بلسان الوجد والحال ، لا بلسان التمشدق والابتذال ؛ فهجره اليوسي - رحمه اللّه - واغتاظ عليه ، وقطع عنه ما كان يوجهه إليه ، فلم يبال صاحب الترجمة بما عنه صدر ، وأقبل على ما هو بصدده مما يعود عليه نفعه في كل ورد وصدر . وبالجملة ؛ فهو أديب شهير ، وعالم صوفي كبير ، ولوع بالأشواق النبوية ، والأمداح المصطفوية ، ظهر صدق توجهه في محبة المصطفى ، واغترف من بحار البلاغة ما أعزه وكفى ، وأعجز كل مديح ، وحاز في هذا الباب الفخر الصريح ، ودام على ما كان عليه ، إلى أن قبضه اللّه إليه ، وذلك في جمادى الثانية من عام عشرين ومائة وألف . ودفن بهذا الخارج ، على مقربة من ضريح سيدي دراس ابن إسماعيل ، أسفل منه . وقبره معروف إلى الآن مقصود للزيارة ، يقابل الباب التي سدت بإزاء الباب المفتوحة اليوم ؛ والدعاء عنده مستجاب - رحمه اللّه ونفع به . ومما أنشده فيه العلامة الأديب سيدي الشاذلي ابن الشيخ سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي حسبما في " البدور الضاوية " : كيف لا يرفل في برد العجب * من يكن منشؤه أرض حلب نجل عبد الحي من أحياء العلا * بفنون رائقات وأدب زاده اللّه سناء وسنا * وحباه الخلد يوم المنقلب ترجمه جماعة ؛ منهم : الفقيه الأديب أبو عبد اللّه سيدي محمد الطيب الشريف العلمي ، في " الأنيس المطرب فيمن لقي من أدباء المغرب " ، وصاحب " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، والعلامة أبو الربيع الحوات فيما رأيته بخطه في بعض تقاييده التي قيدها [ 166 ] على رؤيا صاحب الترجمة الآتية . وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته فقال : ومنهم : الإمام مداح النبي * الشيخ أحمد الأديب الحلبي قد ألف الأسفار في مدح الرسول * من شعره الذي به يسبي العقول [ رؤيا الشيخ الحلبي بخصوص البيت الكتاني ] : وقد رأيت برسم بيد شرفائنا ، عليه شكل العلامة الفقيه أبي مالك سيدي عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي ، وبرسم آخر بخط الفقيه المحدث الصالح أبي زيد سيدي عبد الرحمن بن الحافظ أبي العلاء إدريس العراقي الحسيني ، ناقلا له عن خط أبي مالك عبد